السيد الطباطبائي

212

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ « 1 » . وفي المجالس : عن الصادق عليه السّلام : « كان إبليس يخترق السماوات السبع ، فلمّا ولد عيسى حجب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع سماوات ، فلمّا ولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حجب عن السبع كلّها ، ورميت الشياطين بالنجوم » الحديث « 2 » . ومضمون الخبر مروي مشهور بين الفريقين . وفي العلل : مسندا عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إنّما كانت بليّة أيّوب التي ابتلى بها في الدنيا لنعمة أنعم اللّه بها عليه ، فأدّى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش ، فلمّا صعد عمل أيّوب عليه السّلام بأداء شكر النعمة حسده إبليس لعنه اللّه » الخبر « 3 » . ويظهر منه أنّ عروجه - لعنه اللّه - إلى السماوات لم يكن منحصرا في سماع الأخبار عن الملائكة ، وقد ذكروا في معنى هذه المسألة بعض الوجوه ، منها : ما ذكره صدر المتألّهين قدّس سرّه في المفاتيح ، من أراده فليرجع إليه « 4 » .

--> ( 1 ) الحجر 15 : 16 - 18 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 360 ، المجلس الثامن والأربعون ، الحديث 444 / 1 . ( 3 ) علل الشرائع : 1 : 119 ، باب العلّة التي من أجلها ابتلي أيّوب عليه السّلام . ( 4 ) مفاتيح الغيب : 1 : 295 ، المفتاح الرابع ، المشهد السادس عشر ، حيث ذكر ذلك قائلا : « منها اعتراضه على الحقّ وجحوده ، الأمر بسجدة آدم عليه السّلام ، فهذا أوّل دليل على أن إدراكه من باب الوهميّات والتخيّلات ، غير بالغ إلى رتبة العقليّات ، وليس من شأنه العروج إلى سماء اليقينيّات ، لأنّه مطرود إلى سوافل درج الظنون والأوهام ، وغايته استراق السمع من أهل التجرّد وسكّان عالم القدس والطهارة ، وليس شأنه إلّا نقل صورة المسألة لغرض الهوى ، مضمنا فيها وجودها من خبائث الباطن ودواعي النفس وتحريف الكلم عن مواضعها الأصليّة » . ولقد ذكر هذا المطلب في ضمن كلام له قدّس سرّه في تحقيق كون إبليس ( لعنه اللّه ) لم -